المقريزي

114

المقفى الكبير

يتعرّض إليه أحد ، فإنّه من محبّي السلطان وخواصّ خدمه . فسكن الطلب له مدّة خمسة أيّام ، ثمّ تجرّد له الأمير سنجر الشجاعيّ ، وحدّث الأمير كتبغا ، وعشرة من الأمراء ، وقال : هذا هو الذي أوقع بين السلطان ومماليكه وأمرائه ونائبه حتى قتل بسببه ، ثم يترك سالما ؟ - وما زال بهم حتّى وافقوه ، ونزل الطلب إلى ابن السلعوس في يوم السبت ثاني عشرين المحرّم ، وهو اليوم السادس من قدومه . وصعد قلعة الجبل ، في دسته على العادة . وعندما دخل على مجلس الأمير كتبغا النائب ، قبض عليه وسلّمه إلى الشجاعيّ . فأوقع الحوطة على سائر موجوده ، وأنزله من القلعة إلى داره بالقاهرة ماشيا من يومه ، وكان موعظة وذكرى لمن اعتبر . وأوقف على باب داره ، والظّلمة « 1 » محيطة به ، ولم يمكّن من العبور إليها ، وأخذه الأمير بهاء الدين قراقوش الظاهريّ شادّ الصحبة ليطالبه بالأموال ، وكان من أعدى أعاديه ، فضربه ألفا ومائة شيب « 2 » بالمقارع . فلم يرض بذلك الشجاعيّ وأنكر عليه ، ونقله منه إلى الأمير بدر الدين « 3 » لؤلؤ المسعوديّ شادّ الدواوين [ 93 ب ] فعاقبه بأنواع العقوبات ، وعذّبه أشدّ العذاب على إخراج المال ، إلى أن أقرّ أنّ له بدمشق تسعة آلاف دينار فكتب بحملها إلى بيت المال ، وظهرت له أموال كثيرة وتوالت العقوبة من شادّ الدواوين له في كلّ يوم بالمدرسة الصاحبيّة بسويقة الصاحب من القاهرة ، وتضاعف عذابه . وكان لا يتولّى ذلك إلّا شرار الظّلمة فلا يرحمونه ، ويخرج به إلى القلعة نهارا على حمار فتجتمع العامّة له ، وبأيديهم النعال المقطّعة العتيقة ، ويقولون ، وهم يسخرون به : يا صاحب ، علّم لنا على هذه ! - ويقدّمون له ما رثّ منها وخلق ، ويبالغون في سبّه وتوبيخه . فلم يزل على مقاساة لهذه الأهوال وتجرّع الغصص ، إلى أن مات تحت الضرب « 4 » فلم يعرّف بموته ، واستمرّ يضرب بعد موته ثلاثة عشر شيبا ، وذلك في يوم السبت عاشر صفر - وقيل : يوم الأحد خامس عشره - سنة ثلاث وتسعين وستّمائة ، فدفن بالقرافة ، والأوّل أصحّ . 2661 - أبو الحسن ابن السوّار [ - 297 ] « 5 » محمد بن عثمان بن سعيد بن سوّار - ويقال ابن السواريّ ، ويقال : محمد بن عثمان بن سعيد بن عبد السلام ابن أبي السوار - أبو الحسن ، السرّاج ، مولى قريش . روى عن أبي صالح كاتب الليث وغيره . قال ابن يونس : كتبت عنه ، ولم يكن ثقة . سمع منه بمصر أبو بكر الحسن بن زياد النقّاش ، وأبو محمد الحسن بن رشيق العسكريّ ، وأبو القاسم حمزة بن محمد الكنانيّ الحافظ . توفّي سنة سبع وتسعين ومائتين . 2662 - ضياء الدين الزرزاريّ [ 608 - 688 ] « 6 » محمد بن عثمان بن سليمان بن عليّ بن سليمان ، ضياء الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن أبي [ 94 أ ] عمرو ، الكرديّ ، الزرزاريّ ، الإربليّ ، الرهاويّ ، الرجل الصالح ، والمحدّث الفاضل . ولد بالرّها سنة ثمان وستّمائة ، وقدم القاهرة .

--> ( 1 ) الظلمة : أعوان الحاكم لتنفيذ العقوبة ( دوزي ) . ( 2 ) الشيب بالفتح ج شيوب : الضربة بالسوط . ( 3 ) في النجوم 8 / 54 : بهاء الدين . ( 4 ) نهاية ابن السلعوس في السلوك 1 / 797 . ( 5 ) ميزان الاعتدال 3 / 641 ( 7931 ) و 3 / 100 ( 918 ) من طبعة الخانجي 1325 . ( 6 ) غاية النهاية 2 / 196 ( 3231 ) .